الآخوند الخراساني
165
فوائد الاُصول
هذا كما في دلالة لفظ ( كلّ ) وما بمعناه على العموم والاستيعاب في الإثبات بالوضع ، إلاّ أنّ تعيين أنّ المراد ممّا أضيف إليه هو طبيعة الرّجل في مثل ( كلّ رجل مهملة غير ملحوظة ، مع كفر أو إيمان ، أو إطاعة أو عصيان ، ليدلّ المضاف على استيعاب جميع أفراد الرّجل ليس إلاّ بالإطلاق وقرينة الحكمة ، فافهم . إن قلت : فالفرق بين مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » كلّ بيع « 2 » مثلا وأحلّ اللّه البيع حيث أنّه يكون دلالة الأوّل على حلّيّة تمام أفراد البيع كالثّاني بالإطلاق . قلت : الفرق واضح ، حيث أنّ نفس العموم والاستيعاب يكون في الثّاني من الإطلاق ، وبعبارة أخرى إثبات انّ الطّبيعة ملحوظة بشرط شيء ، أي العموم والشّمول يكون به ، بخلاف الأوّل ، فانّه يكون من لفظ الكلّ بالوضع وإثبات أنّ الطّبيعة ملحوظة ومهملة ، ولا بشرط إنّما بالإطلاق ، هذا ما يمكن أن يوجّه به ما أورد على أقوائيّة دلالة النّهى . لكن لا يخفى أنّه انّما يتمّ لو لم يكن دلالة أسماء الأجناس وما يوجد منها على الطّبيعة المهملة ، أي لا بشرط بالوضع « 3 » ، وإلاّ فلا يحتاج إلى قرينة الحكمة في إثبات العموم بالنّسبة إلى أفراد الرّجل ولا في صيغ النّهى كما لا يخفى ، فانّ إهمال المتعلّق هو الّذي لا بدّ منه في إثبات استيعاب جميع أفراد الرّجل في كلّ رجل مثلا ، وفي إثبات عموم مطلوبيّة التّرك لكافّة مصاديق المنهيّ عنه وهو بالوضع على هذا ، فتفطّن [ 1 ] . ومنها : انّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . وقد أورد عليه في القوانين بأنه مطلقا ممنوع ، لأنّ في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعيّن . ولا يخفى ما فيه ، فانّ الواجب ولو كان معيّنا ليس إلاّ لمصلحة فيه يلزم استيفاؤها كما أنّ الحرام ليس إلاّ لمفسدة فيه ، لا أن يكون في كلّ واحد منهما مصلحة ومفسدة في طرفي الفعل والتّرك على عكس الآخر ، فالأولى منع أن يكون دفع المفسدة
--> [ 1 ] - كي لا يخفى عليك أنّ إرادة خصوص بعض طوائف الرّجال من مثل كلّ رجل وبعض أنحاء الغصب من مثل لا تغصب ، لا يستلزم التّصرّف بالمجاز ، بل يمكن أن يكون على نحو الحقيقة ، فتدبّر . ( منه ره ) . ( 1 ) - في « ن » : المبيع . ( 2 ) - البقرة - 275 . ( 3 ) - خ ل : الوضع .